من مقامة الفرج بعد الشدة للشيخ عائض القرني :
وأعلم أن الشدائد تفتح الأسماع والأبصار ,
وتشحذ الأفكار وتجلب الاعتبار ,
وتعلم التحمل والإصطبار , تذيب الخطايا ,
وتعظم بها العطايا , وهي للأجر مطايا
فاطلب من الله الرعاية , واسأله العناية , فلكل مصيبة غاية ,
ولكل بلية نهاية , كم من مره خفنا , فدعونا ربنا وهتفنا ,
فأنقذنا وأسعفنا , كم من مره جعنا , ثم أطعمنا ربنا وأشبعنا
كم مره زارنا الهم , وبرح بنا الغم , ثم عاد سرورنا وتم ,
أنت تعامل مع اللطيف بعباده , معروف بإمداده , جواد في إسعاده ,
غالب على مراده , فلذ به وناده , إذا داهمتك الشدائد السود ,
وحلت بك القيود , وأظلم أمامك الوجود , فعليك بالسجود , وناد يامعبود ,
ياذا الجود , أنت الرحيم الودود , لترى الفرج والنصر والسعود :
لطائف الله وإن طال المدى ** كلمحة الطرف إذا الطرف سجى
كم فرج بعد إياس قد أتى ** وكم سرور قد أتى بعد الأسى
أيها الإنسان في آخر النفق مصباح , ولباب الهموم مفتاح ,
وبعد الليل صباح , وكم هبت للقانط من الفرج رياح .
أيها الظمآن وراء هذا الجبل ماء ,
أيها المريض في هذه القاروره دواء ,
أيها المسجون انظر إلى السماء ,
أيها المتشائم أمسك حبل الرجاء .
اللهم أصرف عنا المصائب , ورد عنا النوائب , وكف عنا كف المعائب .
اللهم سهل الخزون , وهون المنون , وأشبع البطون ،
وأفتح للمضطهدين أبواب السجون , واجعل الخائفين من أمنك في حصون ,
اللهم حلل الجبال المعقده , وسهل الأمور المشدده , وأكشف السحب الملبده ,
اللهم اجعل لليل همومنا صباح من الفرج يشرق .
اللهم أغننا عن الناس , ورد البأس , واجعل التقوى لنا أجمل لباس ،
وأقوى أساس .
هل يرجى سواك , هل يعبد إلا إياك , هنيئا لمن دعاك ,
وطوبى لمن ناجاك . والصلاة والسلام على عبدك ومصطفاك , حامل هداك .
إشــــتدي ياأزمــــة تنفرجـــــــي
قــــــد آذن ليلـــــك بالبلـــــــج